مؤمن أن الدلالة نحو الكتب الجميلة، والمقالات المنتقاة، والأفلام الرائعة هي انعكاس للجمال الذي من واجبنا أن نسعى لإشاعته، هذه الصفحة من أجل إشاعة بعض الجمال.

معادلة الرزق
مقال لـ: فاطمة الفقيه بعد سنوات من العمل والتأمل في مجال وظيفتي، ثم في مشاريع صغيرة خاصة، توصلت إلى أن للرزق معادلة، وأن هذه المعادلة تشبه الزئبق؛ ثقيل الوزن، سهل الرؤية، لامع، وجميل، لكن الإمساك به ليس بالأمر الهين، لذا هي من أكثر المعادلات قسوة؛ فالناس قد يقتلون أنفسهم، أو أغلى ما لديهم، خشية الفقر، فالجوع كافر، والعوز مذل. لكن…

فيل ماركس
*علي الشدوي حين نشر كارل ماركس الجزء الأول من كتابه (رأس المال) عام 1867 حرص على إهداء نسخ منه إلى أصدقائه ومعارفه من المهتمين بالفكر والسياسة. ومن بين هؤلاء الصحفي والناشط البريطاني بيتر فوكس، أحد المتعاطفين مع الحركة العمالية التي كان ماركس من أبرز منظريها. لكن فوكس لم يستقبل الهدية بالطريقة التقليدية. فقد كتب إلى ماركس معلقا على الكتاب بعبارة…

اختطاف المعنى: كيف تتحول الثقافة الشعبية إلى مسرح للنخب.
بقلم: علياء العمري. قرأت منذ فترة مقالًا بعنوان “أكل الآخر” للكاتبة بيل هوكس، وهو مقال أثار في نفسي العديد من الأفكار والتأملات حول العلاقة بين النخب والثقافة الشعبية. دفعني هذا المقال إلى معايدة نفسي بهذه الكلمات في ليلة العيد، كأنها تذكير هام بأن الثقافة ليست مجرد مظاهر تُستهلك، بل هي روح وهوية تستحق الاحترام والحفظ. منذ سنوات أتابع احتفال فطور…

تقنيات جديدة لتطوير فن المشي
عندما نتحدث عن القصة القصيرة في مصر سنتوقف عند أساطين من كتابها الكبار، بداية من يوسف إدريس إلى يحيى حقي ويحيى الطاهر عبدالله، وإبراهيم أصلان، ومحمد المخزنجي، والقائمة تطول، من الكتّاب الذين تركوا أثرا في هذا الفن العريق، وتأثر بهم الكثير. العام الماضي قرأت مجموعة قصصية بعنوان: “مصفاة هائلة تحملها الملائكة” لمريم العجمي، إضافة لأعمالها الأخرى، وقد استوقفتني تجربتها الروائية…

بين عُقدة وبسيط
*بقلم: فاطمة الفقيه منذ شهور تحوّلت هوايتي من مجرد شراء المبلاس إلى الغوص في تفاصيل عالم الأقمشة، وأن أخيط ثيابي بنفسي. ومن هنا اقتربتُ من شواطئ عالم أنثوي وجدته أكثر تعقيدًا مما يحتمله دماغي البسيط. في هذه التجربة تعرّفتُ على مئات الخامات من القماش الحرير، الجكار، القطن، الجرسيه، التفته، الصناعي، المخلّط، برسومات ليزر، وتطريزات بارزة، وألوان متداخلة، وبأسعار باهظة، عدا…

نقطة*
*بقلم: فاطمة الفقيه النقطة، تلك البقعة الصغيرة من الحبر التي تأتي في آخر السطر، وفوق الحرف، وبين الأرقام، هي بقعة صغيرة لا تتطلب من الجهد سوى ضغطة بسيطة من يد الكاتب، ولا تحتاج من المهارة أكثر من قدرة طفل على الإمساك بالقلم. لكن، بالرغم من تفاهتها، ففي كل موقع تحلّ فيه يمكنها أن تغيّر المعنى والقيمة والتاريخ. فقد تأخذك في…

في صيف قديم زرت غزة*
في صيف قديم زرت غزة مع فريق رياضي من نادي مخيم الجلزون، كنت تلميذا صغيرا، لم أتذكر من غزة سوى عودة فريقنا مهزوما أمام فريق رياضي في غزة. في الباص وجمت وجوهنا، وبكى بعضنا، طلبنا من السائق أن يطفئ أغنية المذياع، كان السائق الغزاوي الأصل المقيم في الضفة يبتسم شامتا وهو يطفئ الأغنية. حدثت هزيمتنا في صيف قديم جدا ضبابي…

والتك*
* بقلم: فاطمة الفقيه جاءت إلى منزلي صبية صغيرة، ضعيفة البنية لا يبدو أنها قد تخطت عتبة البلوغ، وعندما سألتها عن عمرها أكدت لي صادقة أنها في الثانية والعشرين، فعرفت أنه الفقر قبيح الذكر وقبيح الأثر هو الذي منع جسدها من استدارت الصبا.سمارها بسمار البن، بابتسامة لا يمكن أن يمر بريقها على الرائي مرور الكرام، رقيقة الصوت تتحدث كالعصفور، تهمس…

ما بين الفوضى والانكفاء*
*هذه المقالة بقلم: علياء العمري أحيانًا تباغتنا حالة نركن بها فجأة مع أنفسنا في صمت، ليست مجرد انسحاب أو هروب من العالم، بل هي اشتياق عميق، نوع من الحنين غير المعلن إلى حضن أولي، إلى حالة بدائية كانت فيها الحياة أبسط وأنقى وأكثر انسجامًا مع الكون من حولنا. قد نتخيل أنفسنا كخلية أم، كائن متكامل لا يعرف التشتت أو القلق،…

ذات ظهيرة من خريف عام ١٩٩٥م*
خرجت لأشتري نبيذا لوجبة الغداء، كان البرد جافا، وكانت الشمس طفيفة تمنح الوجه دفئا على غير المألوف في تلك المدينة وذلك الحي. في طريق عودتي، خطر لي والزجاجة في يدي أنني أحب أن أعيش على هذا النحو، أن يكون لي مكان هنا وأن ألتقي بأصدقائي كثيرا، وأتسوق، وأشتري قليلا من النبيذ بسعر مناسب من أجل الغداء. بعد شهر عدت إلى…