مؤمن أن الدلالة نحو الكتب الجميلة، والمقالات المنتقاة، والأفلام الرائعة هي انعكاس للجمال الذي من واجبنا أن نسعى لإشاعته، هذه الصفحة من أجل إشاعة بعض الجمال.

بين عُقدة وبسيط
*بقلم: فاطمة الفقيه منذ شهور تحوّلت هوايتي من مجرد شراء المبلاس إلى الغوص في تفاصيل عالم الأقمشة، وأن أخيط ثيابي بنفسي. ومن هنا اقتربتُ من شواطئ عالم أنثوي وجدته أكثر تعقيدًا مما يحتمله دماغي البسيط. في هذه التجربة تعرّفتُ على مئات الخامات من القماش الحرير، الجكار، القطن، الجرسيه، التفته، الصناعي، المخلّط، برسومات ليزر، وتطريزات بارزة، وألوان متداخلة، وبأسعار باهظة، عدا…

نقطة*
*بقلم: فاطمة الفقيه النقطة، تلك البقعة الصغيرة من الحبر التي تأتي في آخر السطر، وفوق الحرف، وبين الأرقام، هي بقعة صغيرة لا تتطلب من الجهد سوى ضغطة بسيطة من يد الكاتب، ولا تحتاج من المهارة أكثر من قدرة طفل على الإمساك بالقلم. لكن، بالرغم من تفاهتها، ففي كل موقع تحلّ فيه يمكنها أن تغيّر المعنى والقيمة والتاريخ. فقد تأخذك في…

في صيف قديم زرت غزة*
في صيف قديم زرت غزة مع فريق رياضي من نادي مخيم الجلزون، كنت تلميذا صغيرا، لم أتذكر من غزة سوى عودة فريقنا مهزوما أمام فريق رياضي في غزة. في الباص وجمت وجوهنا، وبكى بعضنا، طلبنا من السائق أن يطفئ أغنية المذياع، كان السائق الغزاوي الأصل المقيم في الضفة يبتسم شامتا وهو يطفئ الأغنية. حدثت هزيمتنا في صيف قديم جدا ضبابي…

والتك*
* بقلم: فاطمة الفقيه جاءت إلى منزلي صبية صغيرة، ضعيفة البنية لا يبدو أنها قد تخطت عتبة البلوغ، وعندما سألتها عن عمرها أكدت لي صادقة أنها في الثانية والعشرين، فعرفت أنه الفقر قبيح الذكر وقبيح الأثر هو الذي منع جسدها من استدارت الصبا.سمارها بسمار البن، بابتسامة لا يمكن أن يمر بريقها على الرائي مرور الكرام، رقيقة الصوت تتحدث كالعصفور، تهمس…

ما بين الفوضى والانكفاء*
*هذه المقالة بقلم: علياء العمري أحيانًا تباغتنا حالة نركن بها فجأة مع أنفسنا في صمت، ليست مجرد انسحاب أو هروب من العالم، بل هي اشتياق عميق، نوع من الحنين غير المعلن إلى حضن أولي، إلى حالة بدائية كانت فيها الحياة أبسط وأنقى وأكثر انسجامًا مع الكون من حولنا. قد نتخيل أنفسنا كخلية أم، كائن متكامل لا يعرف التشتت أو القلق،…

ذات ظهيرة من خريف عام ١٩٩٥م*
خرجت لأشتري نبيذا لوجبة الغداء، كان البرد جافا، وكانت الشمس طفيفة تمنح الوجه دفئا على غير المألوف في تلك المدينة وذلك الحي. في طريق عودتي، خطر لي والزجاجة في يدي أنني أحب أن أعيش على هذا النحو، أن يكون لي مكان هنا وأن ألتقي بأصدقائي كثيرا، وأتسوق، وأشتري قليلا من النبيذ بسعر مناسب من أجل الغداء. بعد شهر عدت إلى…

البحث عن أبلا هند*
هذه التدوينة بقلم: فاطمة الفقيه تحدثت امرأة مسنة عن تجربتها بعد أن تخففت من مهام الأمومة، فزوّجت أبناءها، وفرغ المنزل من ضجيجهم، صارت تجترّ ذكريات مرحلة عمرية معينة، كانت في الحادية عشرة من عمرها، عندما تسلّطت عليها لسبب مجهول معلمة دعتها باسم “هند” كانت امرأة طويلة، أو بدت لها حينها كذلك، بحاجبين كثيفين شديدي السواد، وعينين جاحظتين فبمجرد أن تبحلق،…

الحيوانات تُعلف؛ الإنسان يأكل*
*هذا المقال بقلم: علياء العمري استوقفتني عبارة المحامي الفرنسي جان أنثيلم بريبا-سافارين في كتابه “فسيولوجيا الذوق”: “الحيوانات تُعلف؛ الإنسان يأكل”. هذا الفرق ليس ترفًا فلسفيًا، بل هو جوهري وعميق. فالإنسان العاقل لا يلتهم طعامه بلهفة عمياء، بل يختاره بعناية، يميز نكهاته، ويغوص في متعة كل لقمة، هذا ما يقصده سافارين في كتابه الذي يجمع ما بين آداب الطعام وطرق طهي…

العيارات الصوتية*
*هذه المقالة بقلم: فاطمة الفقيه قرأتُ ذات مرة مقولة تُنسب ربما لأحلام مستغانمي إن أول ما تفعله المرأة عند الاستيقاظ هو لملمة شعرها المتناثر في إشارة للاستعداد لمواجهة الحياة، أما اليوم فقد تغير كل شيء، ويبدو أنه قد تغير للأبد. فما إن يستيقظ الإنسان حتى تمتد يده متلمسة سطح الكمودينة، باحثا عن الهاتف، يدخل الرقم السري الذي يحفظه كما يحفظ…

مذنّب هالي وطاهر الزهراني والإكوادور وبضاعتنا الكاسدة*
*مقال لـ: حامد بن عقيل كتب طاهر الزهراني عن الموظف الذي يريد أن يستقيل ليكتب رواية فنتازية. وفي ذات سياق الفنتازيا التي تطالعنا اليوم في مقال طاهر؛ قال صديق، كنت أتحدث معه، عندما شاهد جاري مقبلاً علينا: أنت كمذنّب هالي، لا نراك إلا كل 75 سنة! وعندما مرّرتُ مقالة طاهر لصديق كان رده: هناك في الإكوادور. القصيدة التي لا أدري…