حنش بن ثعبان

في الثمانينات فكر أحدهم أن ينقل حاله من إنسان لا تقدير له إلى إنسان آخر فقرر خلق اسم حركي له، فأطلق على نفسه حنش بن ثعبان فكون امبراطورية هائلة من السمعة والعلاقات والمصالح، وأصبح حديث الناس والمقاهي الشعبية في ذلك الوقت، وتقمص الدور بذكاء حاد دون وجود شيء على الواقع قبل ذلك، فأصبح حتى يشفع للناس ويتوسط لهم بالاسم، وبمجرد أن يذكر اسم حنش بن ثعبان في أي جهة أو عند أي مسؤول في جهة إلا ويتم الأمر وتقضى المصلحة، ثم أن القصص الأخرى والوجه الإجرامي الآخر يذكر بالتوازي مع الصيت الذي حققه.

أنا من عائلة كبيرة في كل بيت هناك شخص اسمه طاهر، فحدث أن أحد أقاربي واسمه طاهر كان حينها يعمل حارس أمن في أحد الفنادق بجدة، ويتعرض لكثير من الأذى والمضايقة مع محاولات كثيرة ولئيمة لإخراجه من عمله، وفي يوم من الأيام جاء وطلب مني أن أقوم بتوقيع عدد من النسخ من كتبي، ثم ذهب إلى الفندق حيث يعمل ودفع بالنسخ من تحت أبواب المدراء والمسؤولين في الفندق، ووضع نسخة فوق رأسه في كبينة الحراسة، دون أن يتحدث لأحد، وفجأة اختلف التعامل معه، ومنح مكتبا في إحدى الغرف بعد أن اختلفت طبيعة عمله، وأصبح شخصية لها مكانتها هناك، وتعلم اللغة الإنجليزية، وتعرف على شخصيات بارزة، وعدد هائل من مضيفات العالم، حتى ترك المكان، بعد ذلك بسنوات اعترف لي أنه استثمر اسمي في وهم صغير لكي لا يفقد الرزق.

أقول هذا الكلام لأني في معرض الكتاب الأخير في الرياض قابلت روائيا اكتسح الساحة الثقافية فجأة وقال لي: أنتم الروائيون حمير لا تجيدون تسوق أنفسكم وأنتم تملكون الطرق السهلة لذلك، لم أعلق لأن الحمير لا تعلق في العادة.

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 155