هشام مطر، ونولان، وتوم كروز، وحديث حول الذائقة

فجأة انقض الناس على روايات هشام مطر، وجميل أن ينقض الناس على القراءة ذلك أفضل من الانقضاض على التكتوك، طبعا سبق وأن قرأت لهشام مطر رواية من قبل، كانت عادية جدا بالنسبة لي، الرجل لديه ما يقوله لكن من حيث الفن كتابته متواضعة فنيا.

على كل حال رضخت وأخذت نسخة من روايته الجديدة “أصدقائي” وقرأتها، كان الربع الأول من الرواية جيدا، لكنه بعد ذلك قرر أن يمط الرواية، ولم يكتف بالتوقف في المنتصف بل ذهب إلى أبعد من ذلك.

في النهاية انطباعي عن هشام مطر لم يتغير، ليس هو كاتبي المفضل لكنه عند غيري هو أكثر من ذلك، وهذا أمر جميل.

نفس الأمر تكرر مع فيلم “الأوديسية” كان هناك ضجيج عالمي حوله، وقد أخرجه العبقري نولان، الذي شاهدت أغلب أفلامه، لكني سمعت عن فيلمه الأخير، أشياء لم أسمع بها من قبل حول أنك لن تشاهده مرة واحدة فقط، بل العديد من المرات في السينما، ثم يتبع ذلك التعليق الدائم: نولان يا رجل!

ذهبت إلى الصالة التي تعج بالمشاهدين، حمدت الله أنني وجدت مقعدي شاغرا، ثم جلست أشاهد لمدة ثلاث ساعات ثقيلة، وانتهى الفيلم الذي لم يصفق له أحد!

قبل أيام حدثت مفارقة عجيبة فقدت ذهبت لمشاهدة فيلم “ديغر” لنجم السينما العالمي توم كروز، قطعت تذكرتي واخترت مقعدا في المنتصف، ودخلت الصالة هذه المرة لم أنتظر الفيلم كنت أنتظر أن يدخل معي أحد عشاق توم كروز، لكن بدأ الفيلم وأنا الوحيد في الصالة، وانتهى وأنا كذلك، الذي يفرق أنني قمت في نهاية الفيلم وحيدا وصفقت له!

لقد قرر المخرج المكسيكي المذهل أليخاندرو إيناريتو صاحب 21 غرام، والرجل الطائر، والنجم توم كروز أن يقوما بعمل ما يريدان، لن يستجيبا للشباك ولا للجماهير هذه المرة.

“ديغر” جاء ليكرس رؤية كاتب/مخرج، ويؤمّن على ذلك نجم كبير ملّ من الشباك، وكأنه يقول: هذه المرة أريد أن أعود لأدواري التي أؤمن بها.

لقد تعرفت على توم كروز في وقت مبكر من أفلامه الرائعة في التسعينات، كفيلم بعيد وناء، وقبل ذلك فيلم رجل المطر مع دستن هوفمان في نهاية الثمانينات، تلك الأفلام التي استقرت في الذاكرة قبل أن يصبح أحد نجوم الأكشن الكبار.

الذي دفعني لهذه الكتابة هو الحديث عن الذائقة، وما أريد قوله أن أمر الذائقة تراكمي ومعقد أحيانا، من المهم أن ندرك أن ذائقة الناس تتفاوت، وتتطور، وقد تدرك بعد زمن أن ذائقتك في وقت ما لم تكن ذائقة معتبرة في نظرك، الزمن يلعب دور في ذلك والتقلب في عالم المعرفة والفن له أثر كبير، وما تراه يستحق قد يراه غيرك لا، وهكذا يكون التلقي دائما، متقلب، وحساس، ومنحاز في كثير من الأحيان، الأهم هو عدم تدجين الذائقة، وبرمجتها لمجرد ضغط الجماهير، لا تجعلك عبارة صغيرة مثل: أووه إنه نولان يا رجل، تخون ذائقتك، لماذا لأن أي كاتب وأي مخرج، وأي فنان في تاريخ البشرية من الطبيعي أن تكون أعماله متفاوتة، عمل عظيم، وآخر جيد، رواية بديعة، وأخرى متواضعة، أداء مدهش، وآخر تعيس، هذا جزء من الحالة الإنسانية، التفاوت.

 وبس والله. 

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 197

اترك ردّاً