يذكر جلال أمين في كتابه “ماذا علمتني الحياة؟” أن الطيب صالح ألقى محاضرة في الجامعة الأمريكية بنفس هذا العنوان، وكان محور المحاضرة أنه كلما حدث له ما يجعله يظن أنه أصبح مشهورا، ذائع الصيت فينتفخ ويملأه التيه والإعجاب بنفسه، حدث بعد ذلك مباشرة ما يعيده إلى صوابه وينبهه إلى أن شهرته لم تتعد حفنة ضئيلة من الناس مما لا يستوجب كل هذا التيه والزهو، فإذا أعلن مثلا عن فوزه بجائزة قيمة على أعماله الأدبية فظن بنفسه الظنون، يحدث أن يزور خالته في قريتها، فإذا بها تسأله في براءة عما يفعله بالضبط، وكيف يكسب قوته؟ إنها تفهم أن يكون الرجل طبيبا أو مهندسا أو مدرسا، ولكن رجل يكتب القصص والروايات؟ أي عمل هذا بالضبط؟
ثم يذكر أنه سأل صديقا له عن السبب الذي يجعله يشترك في حوار تلفزيوني -تافه- فقال له: إنه يكتب المقالات منذ عقود ولا يعرفه أحد، فإذا ظهر في التلفزيون في أي ساعة حتى لو ظهر في ساعة متأخرة من الليل فإذا به في اليوم التالي يسأله الناس باهتمام: “حضرتك بتطلع في التلفزيون؟”.
كما شكا لي -والكلام لجلال أمين- المحلل السياسي القدير إلياس سحاب أنه ظل ينشر مقالاته في الصحف اللبنانية لمدة تقرب من أربعين عاما، ثم حدث وعاد أخوه الأصغر سليم من موسكو وقدم حفلة موسيقية واحدة في بيروت فإذا بإلياس كلما قابل شخصا سأله: “هل أنت شقيق سليم سحاب؟”
