أولى الناس بك

ذهبت جائزة نوبل للطب هذا العام لثلاثة علماء في البصريات، منهم كارل ديسيروث لقد كان مؤثرا مشهد انتظاره لأولاده حتى يستيقظوا صباحا ليخبرهم بأنه فاز بنوبل، الأحضان، والدموع، وعدم التصديق، على كل حال ستكون بداية يوم ذلك الطبيب عادية، سيقوم بعمل ساندويتشات الأولاد الخمسة، ثم يوصلهم إلى المدارس.

وهنا تذكرت قصة التركي عزيز سنجار الذي بمجرد أن فاز بجائزة نوبل طلبت منه زوجته أن يخرج القمامة، فاعترض كيف يرمي القمامة وهو عزيز الفائز بنوبل، فقالت: قم يا عزيز الفائز بنوبل وأخرج القمامة.

الآن يفوز أحدهم بجائزة وهمية ولا يسلم على الناس!

الذي فكرت به أثناء المشهد، هو العائلة، من أول شخص سوف تخبره بما يفرحك، منحة، ترقية، إنجاز ما، نجاح صفقة العمر، تأمل في حياتك جيدا، وفي الناس الذين تعاشرهم، وفي الأصدقاء، من الشخص الذي لو قلت له خبرا يخصك سوف يفرح ربما أكثر منك، إذا وجدته فاعلم أن هذا هو أولى الناس بك، في ظني أنه معيار جيد للتمييز ربما تحتاجه قادم الأيام، ولكن هذا أو هؤلاء -وأقصد العائلة- هم من يستحقون الاهتمام، والعناء، والتضحية، وهؤلاء لا تتبرم من طلباتهم، وحاجاتهم، ومن الضروري تذكير النفس بهذا دائما.

يحدث أن تخبر أحدهم بخبر مفرح، بشيء جميل حدث لك فتلمس مباشرة ردة الفعل الصغيرة الصادمة، وربما قد يتلقى الأمر بنوع من البرود، وقد يتفوه بكلمة لا تصدر إلا عن حاسد وناقم أحيانا، فر من هؤلاء فرارك من الرائحة الكريهة.

وفي المقابل أولئك الذين تشعر أنهم لا يرغبون أن تشاركهم أفراحهم، إذا شعرت بذلك فأنت ببساطة شديدة لست ضمن الدائرة المقربة، هناك من هو أولى منك، لذا حاول أن تضبط انفعالاتك العاطفية، وتدرك مكانتك، وتعيد ضبط العلاقة، وتضع نفسك في المكان المناسب، وكما قيل: عز نفسك تجدها.

عزيزي أخبارك الجيدة تعلّم كيف تصونها وتخبر بها من تحب، عائلتك، والأصدقاء وهنا لا أقول المقربين فالصداقة لا تصنف، وأنت لست بحاجة لصداقة من لا يستحق الصداقة، نحن نسمي بعض العلاقات بأنها صداقة تجوزا ليس إلا، الصداقة التزام إنساني وأخلاقي كبير جدا، لا تمنح الصداقة لأحد، إذا لم يكن أهلا لها.

في النهاية العائلة من تستحق أن تمنح كل الوقت، وكل الجهد، وكل العناية ثم يأتي بعد ذلك من بينك وبينهم صلة دم، ثم الصديق، لكن عليك أن تنتبه لأمر ما قبل ذلك، صن نفسك جيدا، وتضحيتك للعائلة لا يعني أن تخسر نفسك، لا تفقد شخصيتك وحريتك التي هي مصدر قوتك، واستقلالك، العوائل السوية هي التي ينعم كل فرد فيها بالحرية، والثقة، وحق الاختيار، والسلام النفسي، البيوت هي مصانع السعادة، وهي التي تصدر للعالم عقولا مبهرة، ونفوسا سوية.

إذن كما يقولون: العائلة أولا، ثم الأشياء الأخرى، وقدر الإمكان حاول أن تتخلص من الكائنات الضارة في حياتك.

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 195

اترك ردّاً