قبل أيام استبعدت رواية من القائمة الطويلة من جائزة الغونكور الفرنسية، لأن صاحبها أتهم باستخدام الذكاء الاصطناعي، أول ما تبادر إلى ذهني بمجرد سماع الخبر هو سيرة الكاتب، فذهبت مباشرة للبحث عن سيرته الأدبية، وصدقا لم أقف على ما يشفع له، بخلاف المنافسين الذين معه، حيث بعضهم يكتب منذ أكثر من أربعين سنة!
لهذا أرى أن الجيل الحالي يمر بمأزق صعب جدا، خاصة أولئك الذين لم يكتبوا قبل ظهور الذكاء الاصطناعي.
بالنسبة لي يهمني جدا سيرة الكاتب الأدبية خاصة لمن لا أعرفهم من قبل، وهذا يؤثر حتى على خياراتي أثناء شراء الكتب، أمس على سبيل المثال كنت أتصفح إصدارات حديثة، وصدقا اخترت الكتب التي أعرف أصحابها، ليس لدي ترف إضاعة الأوقات على كتب لا أعرف أصحابها، لقد قرأت كثيرا العقود الماضية، وهذا منحني بعض الضوء لأعرف ما يصلح لي وما لا يصلح، لذا أفضل الأسماء التي رافقتني من قبل على الأسماء الحديثة، لكن قد يحدث ويخترق أحدهم كل تلك الحوائط المنيعة التي نضعها أمامه، ويثبت أن ما نظنه ليس هو الصائب دوما.
قرأت كلاما نشره فواز عبد المحسن أمس يتحدث فيه عن تجربته مع قراءة روايات سعود السنعوسي، وأقول كم هو محظوظ سعود بقارئ مثل فواز، أن يصاحبك قارئ من سنوات طويلة ولديه قناعة أن ما تكتبه لا ينسجم معه، ثم بعد ذلك يقع على الكتابة غير المتوقعة، بل يتحدث عن ذلك بتبجيل، الأمر الآخر أن كل كاتب يتمنى أن تكون كتاباته الأخيرة هي الأفضل لأنه يعلم أن ذلك دليل على أنه يتطور وينضج.
أمس أيضا ظهر لنا أحمد الحقيل، وقالها بالفم المليان لم نعد شبابا، الكلام الذي كنت أقوله في تدويناتي قبل أن أصل عتبات الخمسين، وأجد الاحتجاج والرفض من قبل الأصدقاء والأحبة، نعم لقد كبرنا ولدينا تجربة، يذكر أحمد أنه تجاوز الأربعين ولديه ثمانية أعمال منشورة، وأنا مثله اقتربت من الخمسين ولدي أكثر من عشرة أعمال، لكن الذي يفرق أنني لا زلت أتمنى أن يمد الله في أعمار الكتّاب الذين نحبهم كأحمد وسعود وغيرهم، الذين نسعد بمجرد أن نسمع أن لديهم إصدارا جديدا.
هؤلاء الذين مكثوا السنوات وهم يكتبون، ولم يتوقفوا، شابوا مبكرا، وتشبثوا بالكلمة حتى الآن، وسطروا سيرة مشرفة ورائعة لا يهم مسألة العالمية ولا الجوائز، يكفيهم حظنا من القراءة لهم.
