الصناعة، والصيانة، والكتابة، وتنويه أخير!

يقال أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على كثير من الوظائف اليوم، لكن المهن التي تباشرها اليد ستبقى، كنت أشاهد مزادا على قناة أجنبية، عبارة عن إبريق قديم, صنع قبل قرن تقريبا، كان يظهر على الإبريق أثر المطرقة، يعلق القائم على المزاد أن أثر المطرقة هو احتجاج على الثورة الصناعية التي قضت على المهن الصغيرة!

لكن الإبريق الذي صنع بضجر، بيع في المزاد بنصف مليون يورو!

لا أدري أبنائي سيختارون الذهاب لمعهد لتعليم الحرف أن سيقصدون الجامعة، أم سيتجهون لحقول أسلافهم.

 وحتى لا نذهب إلى أماكن معتمة، هناك بعض الأعمال تخص البيت من الضروري أن أقوم بها بنفسي، فمثلا تغيير فلاتر الماء، لماذا أنتظر الشركة، لماذا لا أقوم بتغييرها وأوفر نصف المبلغ، لماذا لا أصلح السماعة بدل تغيير الأنترفون، لماذا لا أقوم بتركيب باب الدرج، وتغيير المصابيح، كل هذه الأشياء البسيطة لماذا لا نقوم نحن بتغييرها!

عودة إلى الذكاء الاصطناعي، لنتحدث قليلا عن الكتابة، الذي أستغربه لماذا يلجأ شخص ظل عقودا يكتب المقالات ويصدر الكتب ثم فجأة يذهب إلى الذكاء الاصطناعي ليكتب مقالا، في ظني أن الأمر له علاقة بالثقة، وأيضا أشياء لها علاقة بتطويع اللغة.

الكل يعلم أنك تستخدم الذكاء الاصطناعي نحن نعرف كتابتك منذ عقود، ونعرف أنك كنت تكتب أشياء في غاية الغموض والتعقيد، الآن تغيرت لغتك فجأة وأصبح لها بريق يا رجل، مقالاتك التي تكتبها أصبحت تصلح للاقتباس، لكنها فاضحة جدا.

أنا لا أعتب على الجيل الذي وجد نفسه وجها لوجه أمام هذه التقنية، لكن أعتب عليك كيف تلجأ إلى هذا وأنت شبت في عالم الكتابة!

على كل حال مضى الآن أكثر من شهر على تفعيل خدمة الاشتراك في هذه المدونة، سعيد جدا بالتجربة وكل الشكر للمشتركين الأعزاء. ولا زلت أرى أن الكتابة الأصيلة التي كتبت بجهد وعرق، وأفكار متعاركة في داخل الجمجمة مهما كانت متواضعة وسخيفة تستحق اهتماما، وتقديرا يليق بها، في الوقت الذي أصبحت فيه الكتابة التي نقف عليها يسيل منها زيت الآلة.

وكذلك الكتب التي صدرت قبل 2022 هي كتب تستحق التحية لأنها صدرت قبل لعنة الذكاء الاصطناعي، في السابق كنت أتيح كتبي رقميا، وليس لدي مانع أن تكون مشاعا للجميع، الآن كتبي لها عناية خاصة، ولها امتياز دون غيرها من الكتب الحديثة، إنها كتبت قبل الذكاء الاصطناعي يا رجل!

إنني أفخر بذلك بلا شك، ويا لها من تجربة امتدت لأكثر من عقدين من الزمن.

هذا دفعني لأعتني بكتبي مؤخرا، وخاصة تلك التي انتهت عقودها، لهذا وفرت كتبي عبر منصة روى لتكون متاحة في مكان واحد وبسعر معقول، وها هي بين يديك الآن عزيزي، تجدها في صفحة كتبي، أو مباشرة على صفحة كتب في منصة روى وسوف تشحن لك في المكان الذي أنت فيه وبالطريقة التي ترغب بها.

ماذا أيضا؟

نعم!

تنويه للمشتركين؛ سوف أكون في ظرف سفر، وقد لا أنشر شيئا يخصكم خلال الأيام القادمة، لكن سوف أعوضكم بكتابة تليق بوفائكم.

كونوا بخير

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 182

اترك ردّاً