قيل أنّ إبراهيم عليه السلام قال: كيف أشكرك يا رب وشكري لك نعمة تحتاج إلى شكر؟
قال الله: الآن شكرتني يا إبراهيم!
ماذا نقول في فسحة الكون الكبرى، حيث لطفه الذي يسري مع النفس، وفي الحركة والسكون، طال خيره الوجود، وعم برحمته الكائنات، وأبقى منهم بقيوميته من أراد، واصطفى خلقا من أجل العيش تحت كنفه السرمدي، وجعل الصغار منهم تحت جناح الخليل، حبا وكرامة واصطفاء.
ماذا نرجو ونحن تحت الأمان والعافية والستر.
الحمد لله…
على وجود من نحبهم، وهم يذهبون في الدروب، ثم يعودون، نلقاهم في الجوار، والضواحي، ومدن الله الشاسعة، نتأمل أثر الزمن في ملامحهم، ونرى الشيب في مفارقهم، وحواجبهم، ونشكره سبحانه على نعمة البقاء، والسكن، والجوار، والصداقة.
الحمد لله…
على الأطفال وهم بخير وجمال، على الوقت الذي نتأملهم فيه وهم يكبرون، وهم في طريقهم نحو الاستقلال والبيوت، والأسر والمسؤولية.
الحمد لله…
على السفر الذي يعلمنا، ويكتشف أخلاقنا وسلوكنا، ويهذبنا، ويدلنا على الجمال، والخير، وإشاعة القرب والصفح، والنظر في ملكوت الله، والرغبة في الأوبة للديار.
الحمد لله…
على الوطن الكبير، وهو يسكن في صدورنا ونحن في البعيد، ونحن نسكنه في القريب دون أن نشعر، ونحن نسلك الطرق، ونذهب للمدن، والأصقاع، على السهول وأعلى القمم، ونحن نتأمل كثبان الصحاري الذهبية في المدى، وحين نغمر أقدامنا نداعب أطراف الموج.
الحمد لله…
على المعرفة وهي بين أيدينا، على الكتب التي تأتي كالرزق، على القراءة التي تمنحنا الترف، وعلى الكتابة التي تقينا الضياع، وتهبنا المحبة، وتمدنا بالسكون.
الحمد لله…
على الشعور، الشعور الفائض دون سبب نعرفه، الشعور بالسعادة، والأمان، والثراء، والحب، والرضا، والحرية، والامتنان، والشكر.
الحمد لله…
على الرضا في الحضور، والاكتفاء بسند الله ومدده الدائم، وعفوه الذي نعجز عن استيعاب إدراكه، وعلى الظن الحسن الذي يتصل به، وعلى الطمأنينة التي تطوي الأيام دون ثقل.
الحمد لله.
