قبل أيام تداول الناس مقال ” كيف تغير حياتك في يوم واحد” بشكل غريب في زمن لم يعد يأتي بأي شيء جديد!
تقرأ المقال وتتعجب أن لا جديد فيه، نفس التعجب الذي لم يفقد حضوره بين الناس، لكنه عن تغيير الحياة في يوم، وكتبه خواجه يا رجل!
تستغرب عندما تجد الرواج والاطراء لبعض الكتب الروحية في مكتباتنا مثل “القوة الآن” وكتاب “الروح المتحررة” وغيرها كتب تقلبها للبحث عن علاج لشتات روحك فلا تجد سوى بعض المقتطفات من الثقافات والمعتقدات الشرقية والغربية، وفي دينك وثقافتك ما يغنيك عن كل ذلك، لكن حالنا كحال العيس في البيداء.
تأمل في اللغة.
شاهدنا مقطع الدّحة بالإنجليزي، وحضرنا فعاليات ومؤتمرات في العالم العربي تتحدث باللغة الأخرى، ومر علينا أن كنا في اجتماع ما وجميع من فيه عرب لكنهم قرروا أن يتحدثون الإنجليزية!
هذا الأمر يعيدنا للحديث عن الأصالة، هناك أزمة في الأصالة نلمسها في مواطن الارتباك، والأمر له علاقة بأزمة الوعي لدينا.
نفس الأمر في الترجمة، هذا الهوس الهائل في الرغبة في ترجمة الأخر، ومحاولة ترجمة أدبنا للآخر الذي في الغالب لا يعنيه هذا الأدب، ولن ندخل في تفاصيل أخرى تتعلق بجودة الترجمة وحقيقة الوصول للقارئ الخواجة.
من الضروري أولا أن نؤمن ونعتز بثقافتنا، ومن الضروري أن نكرسها، ومن الضروري أن ننقلها للآخر دون تزييف، هنا نحافظ على أصالتنا، ويحترمها الآخر، أما محاولة التزلف إلى الآخر بالتنازل عن بعض ثقافتنا فهذا لن نرضاه ولن يكسبنا احترام الآخر.
لذا على الإنسان أن يمارس الأصالة على نفسه أولا، لأن التغيير يبدأ من الذات ثم إلى المحيط، ثم يصدّر بعد ذلك.
أما الشعور بالخجل من الأصالة فهذا فيه طعن في أعز ما يملكه الإنسان وهو الحرية، وكلما حاول الإنسان طمس أصالته أصبح مزيفا، والمزيف لن يكون حرا أبدا، والمزيف لا يبني وطنا ولا يصدر ثقافة.
أما التغيير يا سادة فله ثمن مهول، تحدثني عن النقلة من الظلمة إلى النور، ومن العبودية إلى الحرية، من الجهل إلى العلم، ومن النوم في مرابض الإبل في تهامة إلى عمارة القصور في الحمراء!
التغيير الذي ينطلق من الذات، ولا نستورده من الخارج، هو نفسه التغيير الذي أتى به ربعي وعرضه على رستم، ذاك التغيير الذي يبشر بالحرية العظمى التي تحرر البشر من عبادة العباد، وتنقلهم من الضيق إلى السعة، ومن الجور إلى العدالة.
الله يغيير الأحوال.
