اقتضت حكمة الله أن يهبط آدم إلى الأرض، لهذا جهزه قبل الهبوط بتعلم الأسماء، وأنزله ليمارس الحياة، ويعمر الأرض، لقد زرع الله في آدم الآلات التي تساعده كي يعيش ويخترع ويبدع، من أجل عمارة الأرض، حتى يكون الكوكب صالح للعيش والعبادة.
وإذا اتفقنا أن المبدع كائن خّلاق، فإن المبدع الحقيقي لا يتوقف أبدا بما منح من أدوات عن تغذية ذاته بكل ما من شأنه أن يجعل منه كائنا خلّاقا، القراءة، والتعلم، والنظر، وممارسة المهن والحرف، وتعلم اللغات، والدراسة، والدأب الدائم للتزود من المعرفة، والجريان الجريان الجريان وعدم التوقف.
تراه فيهبك من الخير الذي اكتسبه، فكرة تدور في رأسه، تعليق عن شيء يتعلق بالموجودات، كتاب جديد اطلع عليه، فيلم شاهده وألهمه، صورة أعجبته، معلومة استوقفته، مهارة جديدة تعلمها، رابط لمحتوى فريد، حضور لقاء ماتع، تذوق طعام، تأمل في الحياة، هذا إنسان حي!
لهذا ما نراه اليوم في عوالم الشبكة من جدل وصخب واستجرار للأحداث، وما يصحبه من استحضار للجدل السحيق والبطولات الزائفة، ومقارعة طواحين الهواء هو دليل على افتقادنا للكائن الخّلاق، لهذا من المنبغي أن تقرر وسط هذا الصخب ماذا تريد أن تكون في خضم هذه التغيرات الكبرى، والكلام السهل.
عندما تقف على ناقد ليس لديه سوى التضليل، وروائي لا يتورع عن السرقة، وجهة تختلس من الناس أعمالهم، وآخر يحارب زملاءه على منصب ليس أهلا له، وكاتب يستخدم الذكاء الاصطناعي، كل هذه الأشكال والصور التي نشاهدها تؤكد أن فاقد الشيء لا يعطيه، وفي الحديث: “المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور”.
لقد تم السطو على أعمالي أكثر من مرة من قبل أناس يقدمون أنفسهم كمبدعين، الشعور الأول تجاه هؤلاء كان الشفقة لأن أعظم خسارة يخسرها الإنسان هو خسارته لنفسه.
في المقابل هناك أناس لا يظهرون بهذه الهالة، وليس هم في حاجة لها، البساطة والعادية طريقتهم في العيش، العيش دون ادعاء وتضليل، وهؤلاء حضورهم إلهام، والعيش معهم تواضع. والتعامل معهم محبة، والخيرية والبركة معهم ولهم.
أنا وأنت سنكون في سعة فإما أن تكون مبدعا خلّاقا أو تكون إنسانا بسيطا، لكن احذر أن تكون من الصنف ذاك.
