استيقظت الأسبوع الماضي على رسالة من صديق أحبه، وهو صحفي ثقافي مخضرم، وذكرني بأني وعدته قبل السفر بكتابة بروفايل عن شخص أحبه، وبالفعل انتفضت من فوق السرير وذهبت للمكتبة، وكنت قد تخلصت من المكتب، لقد شعرت في لحظة أني لا أكتب على المكتب، كل كتاباتي تكون على الصوفا، أو في العمل، أو في المقهى، مكتبي مجرد ديكور، وهو يشغل مكان في المكتبة، فأمرت بإخراجه فوارا، أفعال الأمر التي سوف تصدر مني تدل على أمر واحد وهو أني بدأت أكبر، وبدأت المهام تتجه إلى آخرين.
جلست على الصوفا، وكتبت قرابة الألف كلمة، ثم بعثتها.
يوم السبت انتهيت من قراءة الانهيار التام، وهي يوميات للكاتب الألماني كورزيو مالابارته يتحدث فيها عن ويلات الحرب، الكتاب صغير به أربعة فصول: الخيول، الكلاب، الذباب، الفئران، كنت في السابق أشعر أن الساسة ربما هم مشغولون بالانتصارات والهزائم، لكن اكتشفت أن هناك مراسلون ينقلون لهن ويلات ما يقع على الناس في الحروب!
كتاب مرعب، وصادم رغم صغره، ينقل صور وفظائع عن الحرب، طبع قديما، والطبعة التي قرأتها نشرت قبل سنوات بشكل محدود.
في المساء كتبت تدوينة للمشتركين عن قصة خباز تعرفت عليه في مدينة سورابايا بإندونيسيا، على سيرة المشتركين، سبق وتحدثت عن قراري لتخصيص بعض التدوينات للمشتركين، الأمر جديد بالنسبة لنا في العالم العربي، أنا لا أعرف مدونة بعض محتواها للمشتركين، لكن وضعت لنفسي عددا من المشتركين إذا حصلت عليه فقد نجحت في قراري، وحصلت على ذلك العدد في اليومين الأولين، لقد وصل عدد المشتركين الآن رقما لا أقول كبيرا لكنه ضعف ما أريد بقدر أربع مرات، أشعر أني محظوظ صدقا.
نشرت يوم الأحد تدوينة عامة عن مسودات الراحلين، وجدت صدى كبيرا، لدرجة أن هناك جهة حكومية تواصلت معي وتحدثت عن الأمر، لكني حتى هذه اللحظة لا أدري ماذا كانوا يريدون، ولم أسأل.
في المساء تواصل معي صديق كان قد تواصل معي عندما كنت في إسطنبول أنه يريد مني أن أقوم بحوار مع فنانة تشكيلية في جدة، وأنا لا أذكر أنني أجريت حوار لصالح جريدة أم مجلة ما، كل الحوارات التي أقوم بها، كانت في بعض الأمسيات الثقافية في معارض الكتب، وتكون مع روائيين، وأدباء وهو أمر يروق لي، وأجيد التعامل معه، لكن مع فنانة تشكيلية، صحيح أن لدي خلفية جيدة حول الفن التشكيلي، لكن لنحاول.
ثلاثة أيام أخذ مني الحوار، ما بين لقاء، وتفريغ للمادة، وتحرير لها، ثم بعثتها للمجلة.
لقد شعرت بالإرهاق بالفعل، وكنت أفكر في المشتغلين في الصحافة كيف كانوا يتحملون هذا العناء الكبير، لقد أرهقتني تلك المادة المكونة من ١٦٠٠كلمة، كيف لو كنت مسؤولا عن صفحة أو ملحق ثقافي، لهذا كنا نحب قراءة الصحف والمجلات كثيرا، لقد كنا هناك إخلاص يبذل فيها.
ارتحت بعدها عدة أيام وكتبت أمس تدوينة خاصة بالمشتركين أتحدث فيها عن فأس توماهوك وتجربتي الفاشلة في التسوق عبر الانترنت.
اليوم استيقظت صباحا، وبينما أنا أنتظر أحد الأصدقاء، كتبت هذه التدوينة لكم.
أشياء كانت في بالي وأنا أكتب هذه التدوينة:
- أنا لا أتابع كرة القدم، توقفت عن متابعتها عام ٢٠١٤م في بعض الأحيان يدفعوني الأولاد لمتابعة مباراة مهمة للاتحاد، وأتابع معهم، أغلب المباريات التي أتابعها معهم يفوز الإتحاد.
- الناس تشتكي من الطقس هذه الأيام في أوروبا، نعم شعرت بذلك في أنطاليا قبل أسابيع أنا ورفيقي، لذا قررت العودة، وهو ذهب إلى مدريد، ولم يحتمل موجة الحر هناك وعاد إلى جدة، الآن الطقس مقبول جدا في جدة وغائم جزئي، إذا رغبت في السفر في الصيف، وأنا أتجنب وغيري كثيرو ذلك لأسباب يعرفها الجميع، لكن قبل أن تسافر اختر وجهتك بشكل جيد، وإذا أردت مني نصيحة، فلا تسافر الآن-دفها قدام شوية- أكتوبر هو الوقت الأفضل للسفر حاليا.
وبس والله.
كونوا بخير.
*الصورة: أنا متأملا لوحة في معرض الفن الحديث بأسطنبول بعدسة الصديق حسن أحمد.
