أشياء صغيرة من أجل مقاومة الإحباط

هل تنتظرون رأيي حول الحرب القائمة؟

في الغالب لا.

الإنسان منذ قديم الأزل يحاول أن يقاوم الإحباط في حياته، يقاومه بالزراعة، والصيد، والرعي، صحيح أن غريزة البقاء تدفعه لذلك، لكن الإحباط يوازي ذلك أيضا.

لن أقول أن الأحداث لم يكن لها أثر على المزاج ونمط الحياة اليومي، من الطبيعي أن يكدر ذلك صفو العيش، لكن من الجيد تجاوز ذلك الإحباط بأشياء كثيرة، بالسوالف. ولقاء الأصدقاء، والوقوف في المطبخ من أجل إعداد الإفطار -أنا لا أفعل ذلك صدقا- أن تذهب للجامع البعيد مشيا كي تصلي التراويح، من الضروري المقاومة كي تنهض من أجل أن تنجز أعمالك، وتتفقد أمورك، تقرأ كتابا جميلا، تقلم أشجار المنزل، تناقش شقيقك في نوع البن الذي جلبه مؤخرا، تذهب إلى المقهى الشعبي الذي بجوار المنزل والذي اكتشفته مؤخرا، لا بد من النهوض، وعدم الاستسلام، هذه التدوينة مثلا أتت من هذا الباب.

لا زلت في منتصف المجلد الأول من كتاب “حياتي مع الجوع والحب والحرب” لعزيز ضياء، انتهيت من الحديث عن “سفر برلك” وإجلاء أهل المدينة لقد كان الحدث صادما برواية شاهد عيان، أعجبني في الكتاب تحول الحوار من الفصحى إلى اللهجة الحجازية، وأعجبني بقاء ذلك في الكتاب دون تغيير، الكتابة آسرة حتى الآن.

ما ذكر في الكتاب جاهز لنقله للشاشة -طبعا بعد المعالجة- لدينا مواضيع كثيرة وثرية لنقلها للشاشة مللنا هذا الاجترار والتهريج الذي يحدث كل عام، أعتقد أن “سفر برلك” قد تم توظيفه دراميا قبل سنوات لكني لم أتابع المسلسل.

بخصوص مشروع الكتاب القادم -طبعا ليس رواية ولا مجموعة قصصية- لقد انتهينا من الصف والرسوم، والغلاف أيضا، ننتظر أنا وناشري أن تهدأ الأوضاع في الكويت حتى تتم الطباعة، ولكن لا ندري تحديدا موعد الصدور.

ماذا أيضا؟ شاهدت الفيلم الوثائقي “بخيت بن بطحان” الذي انتجته ثمانية، كان رائعا ومؤثرا، وأصيلا، ما تنتجه ثمانية مبهج ويدعو للفخر، أتمنى لهم الاستمرار في هذا الخط الرائع من إنتاج الوثائقيات.

أكرر انهض وقاوم من أجل أن تكون حاضرا ومباركا في هذه الحياة، وهنا تدوينة جميلة كتبها عبد الرحمن جابر عن هذا الأمر بعنوان: في زمن الحرب ازرع شجرة واترك للريح أن تحمل لك الأخبار.

حتى أنا سوف أحاول أن أقاوم من أجل أن أكتب لكم، حتى ذلك الوقت كونوا بخير.   

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 145