أثر الكتابة

أتذكر بعد كتابة رواية “نحو الجنوب” والتي كانت متشنجة وساخطة في لغتها، وبذيئة في قاموسها، ورغم أهمية العمل في تجربتي إلا أني شعرت بضرورة كتابة عمل يوزن اللغة عندي ويضبطها بشكل عام، ليس الأمر سلوك درب المثالية واللغة السردية النظيفة، وإنما رغبة في كتابة منسجمة مع السرد والموضوع دون أن تخرج عن السياق الذي من المفترض أن تكون فيه، عندها فكرت أن أكتب في أدب الطفل كنوع من التدريب على هذا، وأيضا من أجل التجربة في كتابة لغة منضبطة، وبالفعل شرعت في كتابة “الرسّام شفيق” وهي رواية للفتيان.

خلال الكتابة شعرت بأني مقيد بالكثير من المعايير والضوابط الفنية والتربوية وهي معايير متفق عليها ليس على المستوى المحلي والعربي بل حتى على المستوى العالمي.

فكتب هذه الرواية التي هذبتني أثناء كتابتها، فرغم قصرها إلا أن وقت كتابتها كان طويلا.

نشرت الرواية عن طريق نادي الباحة الأدبي بالتعاون مع دار الانتشار العربي عام 2013م لا أتذكر أن أمرا ذا بال حدث بعد صدور الكتاب سوى حوار أجراه معي الأستاذ عبدالعزيز خزام في صحيفة الشرق، ومادة كتبها محمد الدميني في مجلة القافلة ثم انسدل الستار!

اليوم تواصلت معي جهة تسأل عن الكتاب لأن بعض المكتبات العامة في أمريكا طلبته تحديدا، فيبدو أن أثر الكتاب ظهر بعد أكثر من 12 عام من إصداره، وهذه طبيعة الكتب.

عزيزي الكاتب أثر الكتاب بطيء جدا، وقد يأتي بعد عقود فلا تستعجل!

يقول الدكتور ساجد العبدلي عبر حساب منشورات تكوين:

“الكتاب الجيد عنيد بطبيعته، قد يتأخر، وقد يسلك طريقا جانبيا، لكنه لا يختفي بسهولة، والقارئ الذي يحتاجه سيجده، عاجلا أم آجلا، كما لو أن بينهما موعدا مؤجلا لا تلغيه حسابات التسويق” 

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 137