نقص صغير

لا جديد، هناك حالة من الرغبة في عدم فعل شيء ربما يعود ذلك لأمر ما، وهذه فائدة أنك تتأمل أفعالك وتصرفاتك وتفسرها، لقد كانت لدي رغبة أن أذهب هذا الشهر لمدينة باث، كان لدي أن أخوض عدة تجارب منها أخذ مستوى في اللغة الإنجليزية، أعلم شهر لا يكفي، لكن هي مجرد رغبة في خوض تجربة ما، لقد عزمت على ذلك لكن الحرب كان لها رأي آخر، ولا أريد أن أذهب وهناك قلق صغير بعترك في الجمجمة.

سوف أكون صريحا لأبعد مدى، صدقا لم يكن في بالي إكمالي دراستي الأكاديمية، لم أفكر لحظة في دراسة الماجستير والدكتوراة، أنا لست في حاجتها، أنا في حاجة ماسة في رفع الجهل عن نفسي لا شك، لكن لا علاقة بالدراسة الأكاديمية في ذلك، وصدقا أغبط أي شخص لديه الرغبة في الدراسة وإكمال التعليم، العلم أفضل ما تقضى فيه الأوقات، لكن أنا لم تعد تلك الرغبة موجودة من بعد ضياع الحلم الأول، وفي سياق الأنا سوف أدعي بعض الغرور فليس من اللائق أن أكمل دراستي الأكاديمية في الوقت الذي يتم فيه تناول تجربتي السردية في الأطروحات الأكاديمية سواء مع تجارب أخرى أو بشكل مستقل، وقد خصصت رسالة دكتوراة عن تجربتي العام الماضي، ورسالة ماجستير هذا العام، إذا كان هذا فليس من اللائق -كما ذكرت سابقا- مزاحة الناس في دارستهم الأكاديمية لمجرد أن الرغبة في إضافة سطرين في السيرة الوظيفية، الشيء الآخر سيرتي الذاتية لم أضف فيها يوما مؤهلاتي العلمية أبدا، أكتفي فقط بذكر أعمالي ومبادراتي ومشاركاتي.

وبعد هذا الادعاء فإذا هناك رغبة في تعلم شيء فيما تبقى من العمر فهو تعلم لغة أخرى، فقط من أجل التواصل مع الناس ليس في السفر بل حتى في الحياة اليومية، أمس مثلا حدث خلل في سيارتي ولم أستطع التواصل مع العامل الفلبيني في الصيانة، قبلها عندما ذهب إلى الدرعية العام الماضي، كان أغلب من في الفندق يتحدث اللغة الإنجليزية، هذا الأمر يجعلني أقوم بتصرفات غريبة كأن أطلب الشيء الذي تسعفني مفرداته، أو أكتفي بالرفض وقول: شكرا.

هل اللغة عائق في السفر لا، والدليل أنه ليس كل بلدان العالم تتحدث لغة واحدة، لو كنت تملك عدد من اللغات سوف تذهب يوما إلى مكان لا تملك فيه لغة سوى لغة الإشارة. لكن لا شك أن اللغة الإنجليزية هي ثاني لغة يتحدث بها أغلب البشرية. إذن اللغة ليست عائقا في السفر، اللغة تعتبر عائقا في التواصل المحدود.

لماذا السفر شهرا؟

قبل سنوات أجريت عملية صغيرة، عندما نهضت من البنج أخبرتني زوجتي أنني أثناء الإفاقة كنت أتحدث مع الممرضات باللغة الإنجليزية لغة سليمة وواضحة، ودون تردد!

إذن أنا أبحث عن هذه النكشة الصغيرة ربما في باث، لماذا باث ربما لأنها أكثر المدن التي يصادفني ذكرها بعد لندن في بريطانيا.

أمس وأثناء نقاش مع الأصدقاء حول السفرة القادمة، تحدث أحد الأصدقاء أن هناك مشكلة في زيارة بلد ما لأن طاهر لا يتحدث اللغة، كان المبرر بالنسبة لي مبالغ فيه، خاصة ونحن مجموعة، لقد سافرت وحدي لكثير من البلدان صدقا لم أشعر أن اللغة عائق في السفر، سوف تسافر وتستمتع بمفرداتك القليلة ولغة الإشارة العظيمة.

لكن حديثه عن ذلك ربما عكر مزاجي قليلا، هذا الصديق لم يكتف عائق اللغة بعد ذلك ولكنه ضم له حكما آخر، وهذا ما جعلني أخرج عن طوري كثيرا.

ستبقى تعلم اللغة حلم بالنسبة لي، هل ستتحقق ربما، ومن قال أن كل أحلامنا تتحقق، وهل بيننا وبين القدر والحياة علاقة خاصة من أجل تحقيق الأحلام، لا طبعا، ويموت أهل اللغة وفي نفوسهم شيء، ليس من حتى فقط.

ماذا أيضا؟

أقرأ هذه الأيام رواية “أحمد وش العيل” لمحمد عبدالجواد، نوبات المزاج لا تسمح لي بالمضي في القراءة كثيرا.

أتابع على اليوتيوب الراحلة الهولندية نورعلي، ليس من البداية، لكن من منتصف الموسم الثامن من بداية رحلتها في السعودية مرورا باليمن، والان معها في بريطانيا.

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 154