الأسبوع الماضي اشتركت في مجلة ذا نيويوركر، كانت لدي رغبة في العودة للمجلات، طبعا منحوني الأسبوع المجاني قبل دفع الرسوم وهذا عمل عظيم تقوم به بعض المواقع والمنصات، فهي تقول جرب أسبوعا ربما لا تقتنع بنا، أو ربما تدرك أن قرارك كان في مكانه مقابل الخدمة العظيمة التي قدمناها لك.
اشتركت ومكثت ثلاثة أيام أقرأ محتوى العدد الأخير، مقالا تلو آخر، حب من طرف واحد مع جون كيندي الابن، موضوع يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وآخر له علاقة بترجمة شعر الرومي وهكذا، وهناك دعوة لسماع بودكاست عن الموضوع بشكل أكثر تفصيلا، وهناك مقابلة مع كاتب المقال فيديو، خبر عن كتاب جديد، ومراجعة عنه.
لحظة لحظة… ضروري من التوقف!
هذه منصة مثلا غيرها، صحيح أنه محتواها جاد -ولا يخلو أحيانا من توجيه- لكن ما شعرت به أن هذه المنصات لن تتوقف عن ضخ هذه الكميات الهائلة من المعلومات مثلها مثل غيرها، لن تتوقف، وسوف تترك أثرا ليس جيدا أعرف هذا، وهذا ما أشعر به الآن!
الذي دفعني كي أقرأ مجلة، أو أن أشاهد بعض الأفلام القديمة، أو قد أعود لبعض الاهتمامات التي سوف أذكرها في تدوينة لاحقة هو الحنين للماضي، هل هو أمر غير جيد، في ظني أن مقاومة الحنين أمر غير صحي، لا تغرق لكن لا تقاوم، لا بأس خذ وقتك في هذا الشعور خاصة إذا وجدت أنه يغذي شيئا آخر، كالكتابة مثلا، أو قد يجعلك تتواصل مع صديق قديم، أو قد تأخذ عهدا بموضع ما أو حالة ما، لا بأس بهذا، الحنين هو قوت بعض أيامنا.
سبق وكتبت عن هذا الشعور في مقالة سابقة.
الحنين هو فعل مقاومة أيضا لشكل الحياة الحالي، خاصة فيما يتعلق بالوفرة، وفرة في كل شيء، ينتج عنها تشبع وعدم رغبة في التلقي، وعدم رضا عن الواقع الذي يعيشه الإنسان.
ماذا علينا فعله إذن؟
في ظني أن كل إنسان لديه طرقه لحل هذا الأمر، وذلك بين الترشيد، وملازمة الفعل البطيء، هذا إذا أراد فعلا أن يجد الدافع تجاه الحياة وتجاه ما يحب.
*الرسمة لـ: سليمان الزهراني
