أسئلة العدم

تأملت في كثير من المنشغلين بأسئلة العدم، ووقفت على أمور منها أنهم يتعاملون مع الشك كونه غاية مع أن الشك هو الطريق لها، في محاولة لتعتيم الحقيقة، بحجة أنه لا أحد يملكها!

الأمر الآخر هذه الحالة العدمية هل هي ثقافة أصيلة أم مستوردة، وما السياقات التاريخية؟ وهل المنظومة الحياتية والأخلاقية والقيمية لدينا تختلف عن تلك التي لدى شوبنهاور ونيتشه، وسارتر وكامو، فهؤلاء المكون الثقافي لديهم مختلف عنا تمام، صحيح أن النوازع الإنسانية واحدة، لكن الهوية والمعرفة والدوافع مختلفة تماما، لذا من الغباء استيراد ثقافة وفلسفة ليست لنا، حتى في الرواية تجد هناك استحضار لأفكار وفلسفات مستوردة، لهذا علينا إذا أردنا أن نكون صادقين أن نعيد النظر حتى في الشك لدينا، والذي لا بد أن يكون أصيلا، لماذا أتبنى فلسفة عدمية من منطلقات غربية، لديك ثقافتك، وهويتك، وأسئلتك التي لا تستطيع أي قوة في العالم أن تمنعك من طرحها، هل نضع شرط الحقيقة الذي يتضايق منه البعض أم لا.

في ظني أننا سنكون أكثر توافقا إن سلّمنا أن هدفنا النبيل هو البحث، مجرد البحث، وليس الحقيقة التي يتضايق منها البعض.

 لست مهتما بالفلسفة كثيرا، لكننا بحاجة ماسة في كثير من الأحيان للصدق مع أنفسنا ومع من نحدثهم، ولي ولكم مقولة شبنهاور: “نتخلى -مع كثير من إنكار الذات- عن ثلاثة أرباع أنفسنا لكي نصبح مثل الآخرين”.

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 136