“الكتابة؛ هي الملاذ من الضياع” كما يقول نجيب محفوظ، لذا هنا تدويناتي، ويومياتي، وتفاصيل أخرى حول الفن والكتابة، والحياة.

الطفلة التي في القلب
يحدث في صغرك أن تتعلق بفتاة، خاصة في تلك المرحلة التي بين الطفولة والمراهقة، وفي الغالب الفتاة قد تجاوزتك من حيث النضج، أنت لا تستطيع الكلام لأنك طفل، وهي لا تستطيع الكلام لأنها امرأة، لكن هناك هامش من العبث البريء، وهناك مما لا شك فيه حب، وهو حبك الأول، وليس لك تجارب حياتية من خلالها تحاول تدارك الأمور، أنت مبتسم…

أثر الكتابة
أتذكر بعد كتابة رواية “نحو الجنوب” والتي كانت متشنجة وساخطة في لغتها، وبذيئة في قاموسها، ورغم أهمية العمل في تجربتي إلا أني شعرت بضرورة كتابة عمل يوزن اللغة عندي ويضبطها بشكل عام، ليس الأمر سلوك درب المثالية واللغة السردية النظيفة، وإنما رغبة في كتابة منسجمة مع السرد والموضوع دون أن تخرج عن السياق الذي من المفترض أن تكون فيه، عندها…

مثالب الوفرة
نعم قرأت دوستويفسكي في مرحلة مبكرة، وقرأته بحب كبير، ودون ملل، لم تكن كتبه متوفرة حينها، فقط كانت في مكتبة جامعة الملك عبدالعزيز، والتي كان أغلبها عبارة عن مكتبات لأعيان جدة تم التبرع بها للجامعة، لذا كنت أجد أغلب الكتب المترجمة هناك، حتى كتاب “البحث عن الزمن الضائع” كان هناك بمجلداته الحمراء الكبيرة. كنت في المرحلة الثانوية حينها، وقد سبقني…

دولة الثعالب
سوف أشتري جزيرة صغيرة في إحدى المحيطات -بعيدة عن أمريكا طبعا- أرفع فوقها علما أسود يحمل صورة ثعلب، مثل علم القراصنة تماما. لن أدع مجالا للمعارضة سوف أترك الكرسي مباشرة عند أي معارضة، لأن المعارض قبل يمنح جائزة نوبل للسلام مقابل خيانة وطنه! لا يهمني عدد السكان، وعدد الجيش لأن العدد في هذه الحالة مجرد رقم، يكفي ما حدث أمس…

الإنسان الفلتة
تعرف سأقولها لك بطريقة أزعم أنها قد تصل، طيب الأمر عزيزي ليس له علاقة باجتهادك في الدراسة والتعلم، ولا بالتخصص الرهيب -حتى ولو قررت أن تكون مهندسا- أو لنقل أنك تخرجت مهندسا، وأصبح لديك موقف من كل الأخطاء الموجودة في الحياة، لا تستمتع بالنظر في الوثائقيات لأن الحيوانات لا تعتني بنفسها جيدا، وهناك أمور تستفزك عندما تمشي في الشارع، فلديك…

ماذا أقول؟
قيل أنّ إبراهيم عليه السلام قال: كيف أشكرك يا رب وشكري لك نعمة تحتاج إلى شكر؟ قال الله: الآن شكرتني يا إبراهيم! ماذا نقول في فسحة الكون الكبرى، حيث لطفه الذي يسري مع النفس، وفي الحركة والسكون، طال خيره الوجود، وعم برحمته الكائنات، وأبقى منهم بقيوميته من أراد، واصطفى خلقا من أجل العيش تحت كنفه السرمدي، وجعل الصغار منهم تحت…

“الكيت كات” والسينما التي نريد.
“البلبل غنا وغرد على ورق الفلة سهران معاكو الليلة للصبح ليس إلا” هكذا يُفتتح أجمل فيلم في تاريخ السينما العربية، حيث مجموعة من المحششين في دكان الشيخ حسني، يغنون ويضحكون حتى يقطع البلغم الذي في الصدور الضحكات الصاخبة “دا انت راقل غريب والله يا رمضان” ثم يذهب الشيخ بعد أن يغلق دكانه إلى الجامع ليصلي الفجر. أتذكر عندما نزل فيلم…

الأدب في خطر
أمس كان لي حديث عبر الهاتف مع الصديق عبد الرحمن الشهري وكان مصدوما، لقد سمع شعرا أعجبه من أحد الأصدقاء ليكتشف أنه من قريحة الذكاء الاصطناعي، وعبد الرحمن يملك ذائقة عالية ليس في الشعر فقط وإنما في كل فروع الفن والأدب، قبل ذلك بعث لي فؤاد رابطا لمقال نشر في النيويوركر بعنوان: ماذا لو كان القراء يحبون الخيال الذي تم…

حدث ذات مرة في جائزة
قرأت ما كتبته الأستاذة إيمان العزوزي حول الجوائز في نشرة ثمانية بعنوان: لماذا أرفض الجوائز؟ طبعا ذكرت في المقال لحظة شعورية وقت المنافسة تتأرجح ما بين الفرح والأسى، هذا الموقف ذكرني بحادثة لا زلت أتذكرها حتى الآن رغم مرور أكثر من عامين عليها. قبل ذكر الحادثة لا بد من تقرير بعض الأمور، بداية الجوائز ليست معيارا، فمثلا لك أن تتصور…

ما لم أقله هناك
الأمر يعود لأكتوبر عام 2022م بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل، وصادف أن كنت هناك مشاركا في أسبوع الرواية العالمي باليونيسكو بباريس، وبما أني أعرف التفاصيل، تفاصيل الذهاب والعودة، والسوبرماركت الذي تذهب إليه، وذلك بعد قراءة كتابها “انظر إلى الأضواء يا حبيبي” الذي دونت فيه يومياتها وهي ذاهبة للتسوق. قلت لماذا لا أذهب؟ لن أكون متربصا، سوف أجلس في المقهى الذي…