وهم الكتّاب الجدد

الصخب الذي نشاهده هذه الأيام حول الحديث عن الكتّاب وتعامل دور النشر البائس معهم في ظني يعود لسببين الأول هو أن أغلب الدور لدينا قائمة على جهود أفراد وتفتقر تماما للعمل المؤسساتي، والسبب الآخر هو وهم الكتّاب الجدد أن هناك إقبالا كبيرا على كتبهم لكن إهمال الناشر حال دون ذلك، ولو كشف الناشر عن عدد النسخ المباعة لكل كاتب لعرفنا الحقيقة التي ستكون محرجة للكاتب، هل هناك استثناء نعم، هل هناك كتاب لديهم قدرة على الترويج والحركة والتأنق وبالتالي انتشار كتبهم نعم.

لو ذهبت إلى أي دار نشر وسألتها وكان صاحبها صريحا معك لعلمت منه أن داره صاحبة العناوين المهولة ربما هي قائمة على عنوان واحد وإذا كانت محظوظة على أكثر قليلا، هل تعلم أن هناك دار عربية أنقذتها رواية سعودية واحدة من الانهيار!

دور النشر لماذا تحرص على الجائزة العالمية للرواية العربية -البوكر- بسبب أن الكتب المرشحة تجد إقبالا من القراء، لهذا يحرص الناشر على كتب البوكر ويهمل غيرها لأن كتاب البوكر طوق نجاة له.

حقيقة ما يحدث أن بعض الكتاب يبحثون عن ضجيج للفت الانتباه فقط، هم عجزوا عن إقناع القارئ بكتبهم فقاموا يفتعلون الصخب، بدل أن يصقلوا مهارتهم في الكتابة، ويعكفون على القراءة، اختاروا الضجيج.

عزيزي الذي صدره كتابه الأول بالأمس لا تظن أنك سوف تعيش على عائدات كتبك مثل بعض الكتاب في أمريكا وأوروبا وهم قلة، في تلك الدول لن تجد أحدا يقبل ركام الكلمات التي دفعتها لدار عربية تنشر دون معايير واضحة وصارمة.

عذرا على القسوة السابقة، سوف أكون صادقا معك إلى أبعد حد، في العالم العربي أنت لن تجني المال من الكتب، سوف تجني المال نظير الخبرة.

دعني أتحدث عن نفسي قليلا وتحملني، المال الذي يصلني ليس من الكتابة وإنما من خبرتي في عالم الكتابة، لهذا أعمل في التحرير، والإشراف، والتحكيم، وأستكتب بعض الأحيان، وأشارك في الندوات والمحاضرات وأشارك في بعض الورش، المال يأتي من هنا، وليس من دار النشر، اصقل جوهرك دائما، راكم خبراتك، اكتب كثيرا، واقرأ كثيرا، وشارك كثيرا، وتواضع، وابتعد عن المشاعر الجامحة، والحماس الزائد، وفوائض الاحتمال المرعبة، هذه نصيحة من شخص محب، يريد لك الخير والنجاح. 

اشتغل على نفسك أكررها، اقرأ كثيرا، أنت في زمن أصبح فيه الكتّاب أكثر من القراء، زمن يصدر فيه الكتاب بهمزة زر، اهدأ عزيزي/عزيزتي، اجتهد كثيرا كثيرا، ولن تخذلك السنن، وسوف تجني الثمار ولو بعد حين.

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 161