وصلني استبيان قبل أيام وأتمنى أن صاحبته قد فهمتني، لقد كان أحد هذه الأسئلة ما هي أبرز معوقات الكتابة لديك؟
وكان جوابي: قلة النوم.
وهذا صحيح إن النوم شرط أساس عندي في الكتابة، وهذا سر التدوين المتواصل الأيام الماضية، من فضل الله عليّ أني أستطيع الكتابة بشكل دائم شرط النوم الجيد، وسبق وأن ذكرت أني مكثت عقدا ونصف من الزمن أكتب، أنجزت خلال تلك السنوات ثلاثة عشر كتابا، كنت أكتب ستة أشهر تقريبا في السنة -طبعا القراءة لا تتوقف- وبعض الأعمال تستمر كتابتها أكثر من سنة مثل أطفال السبيل، والفيومي، وآخر حقول التبغ، غير هذه الأعمال تنجز في أقل من سنة، بخصوص المجموعات القصصية وهي أربع مجموعات لم تكن نتيجة الالتزام بل نتيجة التراكم، أكتب بعض القصص وأنشرها في الصحف والمجلات وبعض الموقع مثل جسد الثقافة والقصة العربية، ثم أجمعها بعد ذلك في كتاب، أيضا لم تكن الكتابة في الرواية والقصة ولكن أيضا تشمل المقالات وكنت أنشر حينها في عكاظ والحياة وملحق الأربعاء.
هذا النتاج الذي لا يقارن بكتاب كثر في العالم العربي والذين لا زالوا حتى هذه اللحظة يكتبون أمثال أمير تاج السر وواسيني الأعرج والعم إبراهيم عبدالمجيد، لكن أنطلق من تجربتي كنموذج صغير في عالم الكتابة.
والناس تختلف فمثلا العم إبراهيم عبدالمجيد عندما زرته في البيت أخبرني أنه يكتب في بعد منتصف الليل بعد أن يعم الهدوء القاهرة وعلى صوت الموسيقى الكلاسيكية، يدخن عددا من السجائر ويمضي في الكتابة، بينما العزيز أمير تاج السر يتوجه صباحا إلى الـ “ركن” في فندقه المفضل في الدوحة وهناك يكتب من 3-4 ساعات يوميا، عانى بعض الوقت عندما ترك التدخين لكنه مضى في كتابته الساحرة.
بالنسبة لي أكتب في أي مكان شرط أن يسبق الكتابة نوم وتكون الكتابة من السابعة صباحا إلى التاسعة، وفي حالات نادرة لا تتوقف الكتابة، حالة من الانفصال الظرفي عن الزمان والمكان، ثم أستيقظ بعدها أتلفت في العالم، وأكون حينها في قمة الإنهاك، مع شعور هائل بالمتعة والجمال، هذا يحدث لكن نادرا.
من 2020 لم تعد هذه الطقوس مثل السابق، لقد حدث شيء في الكتابة جعلني أتأمل فعلها، في ذلك الوقت شعرت أني وصلت لأسلوبي الذي أريده وفي ذات الوقت تغيرت نظرتي للكتابة، وأيضا أصبحت أنظر لتجربتي من بعيد وأستنتج الكثير من الأمور التي تجعلني في مراجعة دائمة للتجربة، أو المشروع الذي أنجزته -إن كان ما أنجزته مشروعا- لم أنشر شيئا بعد ذلك التاريخ سوى “حديث الضفاف” والذي يندرج تحت أدب الرحلات، و”الحارة التي كانت” والتي هي عبارة عن قصص تراكمية كتبت على مدار سنوات، العام الماضي شرعت في التدوين، والذي كان تجربة مختلفة تماما، مع التدوين للكتابة طعم آخر، طعم يشبه الاستيقاظ من نوم طويل وأنت في مدينة غريبة.
