أمس كنت منشغلا بخلع ضرسي، فبعد أن قامت الطبيبة بإزالة الجير الأسبوع الماضي، قلت لها ما رأيك لو كشفت على أسناني لنتأكد من وضعها، وحدث أن قامت بعمل الأشعة لتكتشف أن هناك ضرسا يحمل خراجا فوقه، فأخبرتني أنه لابد من خلعه نظرا لحجم الخرّاج، والذي قد أخذ ينخر العظم أيضا، وكان أمس يوم خلع الضرس، لكن الضرس لم ينخلع، لقد كان متشبثا كتشبث الحظ الرديء بنادي النصر، لذا قامت بتحطيمه ونزع جذوره في عملية استمرت لمده أكثر من ساعة، ثم خاطت الجرح، كنت تحت تأثير البنج، شعرت بثقل الأشياء، كل ما أتذكره أن هناك أمورا متداخله، فمثلا هناك غضب من بعض المؤلفين على دار رشم، لست ملما بالتفاصيل لكنهم أصدقاء في النهاية، بالنسبة لي سبق أن ذكرت أن علاقتي بأصحاب الدور هي علاقة صداقة في المقام الأول، لم أقطع علاقتي بأحد خلال تعاملي مع دور النشر منذ عام ٢٠٠٤م، كل ما أفعله بعد كل تجربة أني أذهب لناشر آخر ويبقى الود في النهاية، الكاتب في العالم العربي لا يرغب إلا في شيء واحد فقط هو حضور كتابه في المعارض ونقاط البيع، وهذا يحدث ولا يحدث أحيانا، لا بد أن نعترف أنه ليس لدينا صناعة في العالم العربي، لو كان لما شاهدنا هذا العدد الهائل من الكتّاب -والذي لأول مرة في التاريخ- يفوق عددهم القراء!
كتابك يطبع، وبطبعه فاخرة، ويحضر هنا وهناك، وهذا ما فعلته رشم مع البعض، بخلافي أنا، لقد طبعت الطبعة الثانية من رواياتي بشكل محدود، وبعض النسخ كانت مضروبة بسبب سوء الطبع، لكن هل هذه نهاية المطاف لا طبعا، هل من الممكن معالجة الأمر نعم، هل أخسر صديق من أجل أنه قصر في نشر كتابي، لا طبعا. هل من الممكن أن أتواصل مع ناشري وأسأل عن المشاكل التي يخوضها وأقدم له مساعده، نعم. لماذا؟ ببساطة لأن هذا المشروع مشروع ثقافي، ومن المنبغي أن نقف مع كل مشروع ثقافي واعد، وهذا الكلام ينطبق على ثمانية أيضا، لقد قرأت خبر استقالة أبو مالح من ثمانية حزنت لأن تجربته تحترم، لقد ثابر هذا الشاب وقام ببناء امبراطورية إعلامية حديثة، لقد اشتركت في ثمانية لمجرد الدعم، صدقا محتواها لا يهمني بشكل كبير، أسمع أحيانا البودكاست، أقرأ بعض نشراتهم، كما قاموا مشكورين برفع تدويناتي صوتيا في تطبيقهم، لكن اشتراكي كان مجرد دعم فقط لكون المشروع ثقافي وطني. ماذا سيحدث لهم الآن لا أدري لكن أتمنى أن تنجح ثمانية، وأتمنى أن يجد أبو مالح أرضا أخرى ومغامرة أخرى، وكما يقولون تغلق نافذة وتفتح أبواب.
طبعا استمر نزول الدم أمس بشكل مهول بعد الخلع، سلاحي كان المضمضة بالماء والملح، لكن لا بد في النهاية من مسكن، علمت قبل أن أنام أن النصر متقدم على الهلال، وعندما استيقظت عرفت أنه تم التعادل في الوقت المضحك.
نحن نرى ورونالدو يرى أنه لم يعط الفارق الكبير لنادي النصر، وعبدالرحمن أبو مالح أيضا ربما لم ينسجم بعد الاستحواذ الكبير وقدم استقالته.
في النهاية هناك مشاريع لا نستطيع أن نحكم عليها بالنجاح لمجرد دخول عنصر مشع فيها، النجاح، والنهوض، الخسارة والسقوط، تتدخل فيها عوامل عديدة، وأمور في غاية البساطة والتعقيد لا تكاد أن ترى أحيانا، لكنها تؤثر، المستقبل يكتنفه الغموض، والتعاقدات مثل العلاقات غير مضمونة، والنوايا بحاجة لمعالجة بشكل دائم، والإنسان السوي تسره العمارة والنجاحات، ولا يفرح بالخسارات سوى اللئيم.
