الطفلة التي في القلب

يحدث في صغرك أن تتعلق بفتاة، خاصة في تلك المرحلة التي بين الطفولة والمراهقة، وفي الغالب الفتاة قد تجاوزتك من حيث النضج، أنت لا تستطيع الكلام لأنك طفل، وهي لا تستطيع الكلام لأنها امرأة، لكن هناك هامش من العبث البريء، وهناك مما لا شك فيه حب، وهو حبك الأول، وليس لك تجارب حياتية من خلالها تحاول تدارك الأمور، أنت مبتسم في وداعة وهناك من يتربص بك من خلفك من أجل أن يصفعك، وتكتشف أولى خيبات الحياة، وتذهب الفتاة، وتنظر في من حولك تتوقع أن يقوموا بشيء من أجلك لكن لا أحد، فتبكي وحيدا، تمسح دموعك ومخاطك مثل أي طفل اكتشف أن الحياة ليست وفق تصوراته الساذجة، وتمضي في حياتك لكن الحب الصغير الذي بداخلك يبقى، وتحاول أن تمحوه بغرامياتك الدون جوانيه لكن الطفلة تمكث هناك تلعق حلوى بابتسامة ماكرة، ويقين هائل أنها ستبقى هناك.

عندما قرأت قبل سنوات رواية كسوف للروائي الإيرلندي جون بافيل، شعرت بهذه الروح التي انكسرت في وقت مبكر رغم محاولات الصور البلاغية التي تحاول أن تجلب ضباب بروست وجيمس جويس، لكن مثل كل ما يمر بنا أثناء القراءة تجاوزت ذلك.

قبل أيام قرأت كتاب “مصنوعون من كلمات” وقد ساق فيه المترجم حوارا لهذا الروائي قال فيه:

“المرأة الوحيدة التي عرفتها ولم أعد أراها، هي فتاة وقعت في حبها عندما كان عمري 11 عاما، اعتادت عائلتها أن تأتي ليفربول إلى شاطئ البحر، حيث كانت عائلتي تقضي عطلاتها، وقع بعضنا في حب بعض في تلك السن، كنا نتقابل أربعة أسابيع في كل صيف، ونعتمد على المراسلة بقية أوقات السنة، ارتكبت خطأ الذهاب والبقاء معها عطلة عيد الميلاد الذي بلغت فيه 17 عاما، وانفصلت عني عشية عيد الميلاد، كنت قد اشتريت للتو نسختي الأولى من رواية “يوليسيس” ولا تزال تلك الآثار الصغيرة من دموعي على صفحة الافتتاحية”*

*مصنوعون من كلمات، اختيار وترجمة وتعليق: متعب فهد الشمري، دار شفق

شارك
طاهر الزهراني
طاهر الزهراني

طاهر الزهراني، كاتب وروائي.

المقالات: 137