لا جديد!
هناك رغبة في عدم فعل أي شيء، ربما يعود ذلك لأمر سأخبركم به، وهذه فائدة أنك تتأمل أفعالك وتصرفاتك وتفسرها، لقد كانت لدي رغبة أن أذهب هذا الشهر لمدينة باث، كان لدي رغبة أن أخوض عدة تجارب منها أخذ مستوى في اللغة الإنجليزية، أعلم أن شهرا لا يكفي، لكن هي كما قلت رغبة في خوض تجربة ما، لقد عزمت على ذلك من السنة الماضية، لكن الحرب كان لها رأي آخر، ولا أريد أن أذهب وهناك قلق صغير يعترك في الجمجمة!
سوف أكون صريحا لأبعد مدى، صدقا لم يكن في بالي إكمالي دراستي الأكاديمية، لم أفكر لحظة في دراسة الماجستير والدكتوراة، أنا لست في حاجتها، طبعا أنا في حاجة ماسة لرفع الجهل عن نفسي لا شك، لكن لا علاقة بالدراسة الأكاديمية في ذلك، وصدقا أغبط أي شخص لديه الرغبة في الدراسة وإكمال التعليم، العلم أفضل ما تقضى فيه الأوقات، بالنسبة لي لم تعد تلك الرغبة موجودة – لاحظ كم كررت كلمة الرغبة- من بعد ضياع الحلم الأول، وفي سياق الأنا سوف أدّعي بعض الغرور فليس من اللائق أن أكمل دراستي الأكاديمية في الوقت الذي يتم فيه تناول تجربتي السردية في الأطروحات الأكاديمية سواء مع تجارب أخرى أو بشكل مستقل، وقد خصصت رسالة دكتوراة عن تجربتي العام الماضي، ورسالة ماجستير هذا العام، إذا كان هذا فليس من اللائق -كما ذكرت سابقا- مزاحمة الناس في دارستهم الأكاديمية لمجرد إضافة سطرين في السيرة الوظيفية، الشيء الآخر سيرتي الذاتية لم أضف فيها يوما مؤهلاتي العلمية أبدا، أكتفي فقط بذكر أعمالي ومبادراتي ومشاركاتي.
وبعد هذا الادعاء فإن كان هناك حرص مني في تعلم شيء فيما تبقى من العمر فهو تعلم لغة أخرى، فقط من أجل التواصل مع الناس ليس في السفر بل حتى في الحياة اليومية، أمس مثلا حدث خلل في سيارتي ولم أستطع التواصل مع العامل الفلبيني في الصيانة، قبلها عندما ذهبت إلى الدرعية العام الماضي، كان أغلب من في الفندق يتحدثون اللغة الإنجليزية، وأيضا في الرحلات الجوية، هذا الأمر يجعلني أقوم بتصرفات غريبة كأن أطلب الشيء الذي تسعفني مفرداته، أو أكتفي بالرفض وقول: شكرا.
هل اللغة عائق في السفر لا، والدليل أنه ليس كل بلدان العالم تتحدث لغة واحدة، لو كنت تملك عددا من اللغات سوف تذهب يوما إلى مكان لا تملك فيه لغة سوى لغة الإشارة. لكن لا شك أن اللغة الإنجليزية هي ثاني لغة يتحدث بها أغلب البشرية. إذن اللغة ليست عائقا في السفر، اللغة تعتبر عائقا في التواصل المحدود.
لماذا السفر شهرا؟
قبل سنوات أجريت عملية صغيرة، عندما نهضت من البنج أخبرتني زوجتي أنني أثناء الإفاقة كنت أتحدث مع الممرضات باللغة الإنجليزية لغة سليمة وواضحة، ودون تردد!
إذن أنا أبحث عن هذه النكشة الصغيرة في باث، لماذا باث ربما لأنها أكثر المدن التي يصادفني ذكرها بعد لندن في بريطانيا.
أمس وأثناء نقاش مع الأصدقاء حول السفرة القادمة، تحدث أحدهم أن هناك مشكلة في البلد المقرر زيارته لأن طاهر لا يتحدث اللغة، كان في كلامه بعض المبالغة، خاصة ونحن مجموعة، لقد سافرت وحدي وصدقا لم أشعر أن اللغة حائل، وأقولها حتى للأصدقاء سوف تسافر وتستمتع بمفرداتك القليلة ولغة الإشارة العظيمة.
حديثه ذلك عكر مزاجي قليلا، وذكرت له أن هذه مشكلتي أنا فقط، هذا الصديق لم يكتف بذلك التعكير فضم لجهلي حكما آخر، وهذا ما جعلني أخرج عن طوري كثيرا.
سيبقى تعلم اللغة بالنسبة لي حلما، هل سيتحقق ربما، ومن قال أن كل أحلامنا تتحقق، وهل بيننا وبين القدر والحياة علاقة خاصة من أجل تحقيق أحلامنا، ثم أنه يموت أهل اللغة وفي أنفسهم شيء، ليس من حتى فقط.
ماذا أيضا؟
أقرأ هذه الأيام رواية “أحمد وش العيل” لمحمد عبدالجواد، نوبات المزاج لا تسمح لي بالمضي في القراءة كثيرا.
أتابع على اليوتيوب الرّحالة الهولندية نورعلي، وذلك من منتصف الموسم الثامن من بداية رحلتها في السعودية مرورا باليمن، والان معها في بريطانيا.
