هذا اليوم السابع من رمضان، الصباحات هي الأفضل حتى الآن، أحاول أن أستثمر الوقت ليلا لكن هذا لا يكون إلا بفنجان قهوة!
فنجان الإسبريسو الساحر، خاصة بعد الإفطار الخفيف، له مفعول مدهش، لكن هناك شيء؛ أنا أحاول أن أقاوم فنجان القهوة وأنجح لكن أفشل في كسب ساعات من الليل، لأن من متع رمضان قضاء الوقت في المكتبة، أستقبل أقاربي، وفي الغالب أقرأ.
أحاول أن أهمش دور القهوة فأتهمش هذه حقيقة، ثم أنام مبكرا جدا.
ولا أخفيكم أني أعلنت الاستسلام والآن هناك مكينة قهوة إيطالية الصنع من أجل خاطر المزاج تطل علي من بين الكتب.
طيب، قرأت في بداية رمضان كتاب “السكين” لسلمان رشدي، وسبق أن قرأت العام الماضي سيرته البديعة “جوزف أنطون” هذا الرجل يعجبني في هذا النوع من الكتابة، حاولت أن أقرأ رواياته لكنه لم يقنعني أبدا، روايته “أطفال منتصف الليل” حاولت معها أكثر من ثلاث مرات، لكني أفشل، والسبب الذي يدعوني لتركه – بعيدا عن كونه من مدرسة الواقعية السحرية- أنه يحاكي أسلوب ماركيز بطريقة فجة، لهذا لا أحتمله.
ليس رشدي فقط هناك كتّاب رواية لم يقنعوني روائيا لكنهم أجادوا في غير الرواية، مثلا إبراهيم نصر الله، لم يعجبني كروائي أبدا، لكن ما كتبه عن الرحلات والسينما كان بديعا، كتابه “السيرة الطائرة” مثلا مدهش، وهناك أيضا خليل صويلح قرأت له العديد من الروايات لم يقنعني كروائي، لكنه يكتب بشكل جميل في غير ذلك.
نعود لأحمد سلمان رشدي، وأنا أقرأ له أستمتع بكتابته، وهناك مشاهد ومواقف إنسانية بديعة وأخرى صادمة يذكرها سواء في السيرة أو في كتابه “السكين” الذي يتحدث فيه عن محاولة القتل التي تعرض لها قبل أربع سنوات تقريبا، رشدي يلّمع نفسه كثيرا، ولديه حساسية من أي شخص ينتقده، ويشطر العالم إلى قسمين، من يحبه ومن لا يحبه، وصاحب كتاب “القارئ النهم” عرج على جوانب من شخصيته، في النهاية سوف أقرأ لرشدي، لكن في الرواية خلاص لقد استنفد فرصه عندي.
حلوه الجملة الأخيرة ذي، طيب من “استنفد فرصه عندي” أيضا، هم بعض الزملاء الذين قرأت لهم كثيرا، وكنت متابعا لنتاجهم طوال السنوات، وتناقشت معهم في كتابتهم وكتبت عنهم، لأكتشف بعد هذه السنوات أن هذا الزميل لم يقرأ لي حتى قصة، أو ربما قرأ لي ولكنه لم يذكر لي انطباعا ولا رأيا حتى ولو سلبيا، هنا أريد أن أكون حساسا مثل رشدي، هؤلاء بالنسبة لي لم يعودوا في قائمة من أقرأ لهم، طيب ليش؟ كذا خلاص، الزميل اللي على راسه ريشه، أقوله روح انت وريشتك.
نروح لجهة أخرى، الطعام في رمضان الحديث عنه يطول، أنا في الغالب نفسي مسدودة في رمضان، فطور بسيط مع الآذان، ثم لا شيء، ويمر الليل وأنا لا أشتهي شيئا، لكني أضطر لمشاركة أسرتي وجبة آخر الليل، وفي الغالب أتناول الطعام وأنام وهنا يحدث ما لا أحب إذ يباغتني الارتجاع المريئي أثناء النوم، وأحيانا في وقت لا يسمح لي بجرعة ماء لتخفيف الحريق الناجم عنه.
ربما أحتاج إلى استراتيجية في تناول الطعام الأيام القادمة، سوف أحاول تقديم الوجبة الرئيسية بحيث تكون بعد التراويح مباشرة، لنرى.
وعلى سيرة الطعام انتهيت الأيام الماضية من كتاب 100 مليون عام من الطعام للكاتب الكندي ستيفين لي، الكتاب مكتوب بشكل سردي جميل، حيث يوظف الكاتب المعلومة في سياق التجربة التي يخوضها، الكتاب يتكون من عدة فصول، الحشرات، الخضروات، اللحوم، النشويات، وهكذا، في فصل الحشرات ذكر لنا المؤلف تجربته في تناول الحشرات عندما سافر إلى شرق آسيا، وهو يسرد تجربته يحدثنا عن تاريخ تناول الإنسان للحشرات، وهكذا.
الكتاب بديع طبعا الكاتب يتناول سيرة تاريخنا مع الطعام -وفق نظرية التطور- لهذا هو يكرس النظرية في كل ثنايا الكتاب، الكتاب ممتع جدا، وقد عرج على مسائل كثيرة جدا تخص الأمراض، والبكتيريا، والسمنة، وما يخص الحمية، وله رأي معتبر في ذلك. وتحدث أيضا عن الكولسترول، وذكر رأيه الذي لن يعجب شركات الأدوية طبعا، وقد ختم كتابه بحكمة بديعة حيث قال: “تناول طعاما جيدا، واستمر في الحركة، ودع جسمك يتكفل بالباقي”.
كتابان أقرأهما الآن، في البيت كتاب “حياتي مع الجوع والحب والحرب” لعزيز ضياء لا زلت في المجلد الأول، وفي العمل معي كتاب “ندوب” لعالم الاجتماع والأنثروبولوجيا الفرنسي المدهش دافيد لوبرتون، يتحدث فيه عن الندوب وتاريخ الأثر في الجلد، والطقوس، والعلامات، والتقاليد، والجروح، وندوب الحروب والعار، أقرأ لهذا الرجل من ثلاثة أعوام رائع، وملهم.
ماذا أيضا، هناك مشروع كتابه أعمل عليه في الصباحات الجميلة في رمضان، لم أقابل أحدا حتى الآن، سوى فؤاد، جلسنا أمس في القهوة وشاهدنا مباراة الأهلي رغم اتحاديتي القديمة، لكن لا مانع لدي من دعم الجار، تحدثنا كثيرا، وتطرقنا لمواضيع لها علاقة بالتدوين، والكتابة تحت الضغط ربما أكتب تدوينة عن ذلك في الأيام القادمة.
لم أشاهد شيئا حتى الآن سوى حلقة عبدالله المديفر مع معجب الزهراني، وقد تذكرت آخر مكالمة مع الدكتور معجب قبل شهور، فقد أخبرني أنه سمع أنه تم تعيننا من قبل وزارة الموارد البشرية للمجلس الانتقالي لنادي الباحة الأدبي دون حتى مخاطبتنا، وعرفنا بعد ذلك أنه تم حل المجلس دون علمنا أيضا، ضحكنا كثيرا في تلك المكالمة، وصدقا لو حدث لن أتردد لحظة في العمل مع الدكتور معجب، مثقف كبير، وإنسان متواضع، وصاحب روح مرحة تحب الحياة والثقافة والزراعة.
وبس والله، أحاول أن أجد وقتا لأكتب لكم، وهذا ما سوف أحرص عليه الأيام القادمة بإذن الله.
كونوا بخير
