تعرف سأقولها لك بطريقة أزعم أنها قد تصل، طيب الأمر عزيزي ليس له علاقة باجتهادك في الدراسة والتعلم، ولا بالتخصص الرهيب -حتى ولو قررت أن تكون مهندسا- أو لنقل أنك تخرجت مهندسا، وأصبح لديك موقف من كل الأخطاء الموجودة في الحياة، لا تستمتع بالنظر في الوثائقيات لأن الحيوانات لا تعتني بنفسها جيدا، وهناك أمور تستفزك عندما تمشي في الشارع، فلديك مشكلة مع نوع الإسفلت، والرصيف وعدد أعمدة الإنارة، وبراميل النفايات.
ربما خرجت عن الموضوع لأني أفكر في الطريقة الجيدة لإيصال الفكرة، الأمر ليس له علاقة بنوع المدرسة التي كنت ترتادها، ولا بسنوات الابتعاث، ولا بالمهارات المكتسبة عن بعد، ولا بهذا الاعتداد الهائل الذي يتلبسك هذه اللحظة.
في الأدب مثلا كتبت أول رواية لك هذا العام والعام القادم الذي هو غدا ستقوم بعقد ورشة لتعليم الناس فن كتابة الرواية!
فتحت محفظة في تمرة قبل ثلاثة أشهر، والآن تعرّف نفسك بأن مستشار مالي!
فتحت حساب لنقل المقولات عبر تويتر، وكتبت في البايو مؤثر اجتماعي!
تعرّف نفسك بأنك صحفي تارة، وروائي تارة، وقاص، ورائد أعمال، تسجل تلك الألقاب والصفات بيقين لا يطاله الشك ثم تغيره بيقين آخر، خلاصة ما تريد قوله؛ أنك ذلك الإنسان الفلتة!
لكن في الحقيقة يا عزيزي الأمور لا تكون بهذه الطريقة، ولو آمنت بذلك لكان الأمر أقرب للسذاجة، والغباء!
أكرر الأمور لا تسير بهذه الطريقة، بل في الشك في القدرة، والنظر بريبة فيما تريد القيام به، تقوم بعمل ما، ربما الأمور تضبط، وربما لا تضبط، ضبطت الحمد الله، لم تضبط الحمد لله وتحاول مرة أخرى، الأهم في الموضوع هو عدم التردد، لا تتردد، البطولة تكمن في الخطوة الأولى تجاه الأشياء، إذا لم تخط تلك الخطوة سوف تضيع فرصة العمر، وفتاة الأحلام، والأشياء الجميلة، لكن تقدم ودع الأشياء تحدث، حتى لو فاتت هناك رضا لقد فعلت ولكن لم يكتب لي!
لهذا في الأثر الذي أحبه نقول: “ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين” لا تدخل في أي عمل بالغرور، ولا بالخوف، وإنما بالنية والتواضع والتوكل، والرضا.
الخطأ ليس شرا بالمطلق، والتجربة شرف. والنجاح توفيق.
قبل سنوات كنت في حديث مع صديقي الدكتور طلال العمري وهو مختص في الأعصاب، وكنت أتحدث معه بإجلال عن شرف مهنة الطب، ومعنى أن تشق الجسد إلى نصفين ثم تعيده للحياة، عن الدقة والابتكار، والاجتهاد العظيم الذي يقوم به أهل الطب، غير الدراسات، والعناء، والبذل والسهر وتحمل أخلاق المرضى… فعلّق على حديثي بجملة قصيرة:
- كل هذا يتلاشى عندما تموت أول حالة بين يديك!
الحياة ليست على تعاقد معك في تقديم الأفضل دائما، هناك أشياء كثيرة لا تأتي وفق ما نريد، لكن الإيمان هو الذي يمنح للحياة معنى، ويجعلنا نتقبل ما يحدث، هذه المنظومة القيمية العظيمة هي ما يشكلنا لنكون بشرا أفضل، أكثر تواضعا، ورغبة في تقديم الخير، وعمارة الأرض، أما الاعتداد بالنفس، ومحاولة تلميع صورتك وأفعالك فثق تمام أن الذي سيعاني في المقام الأول هو أنت.
لا أدري هل وصلت الفكرة أم لا.
على كل حال مساؤكم سعيد
*الصورة: شخص يُظهر أنه فلتة دائما ويفشل.
