الدكان

“روى”

متجر صغير لبيع الكتب الرقمية والورقية

أنا من عائلة قروية كل اهتمامها كانت بالفلاحة، الزرع والرعي، ثم لا شيء غير انتظار المطر، لم نعمل في التجارة أبدا وكما قلت في تدوينة سابقة أنا من عائلة حديثة عهد بمدينة، لقد انتقل والدي إلى جدة قبل عقود، درس الابتدائية في المدرسة الليلية، ثم عمل في العسكرية، وأغلب عائلتي “كتبوا” في العسكرية، ربما أنا من أوائل أبناء العائلة الذين عملوا في وظيفة مدنية، وربما بسبب شكل الوظيفة أصبحت كاتبا، وبعد أكثر من عقدين من الزمن غلبت الكتابة الوظيفة، فأصبح الناس يعرفونني من خلال الكتابة، وفي ذات الوقت أصبحت الكتابة مصدرا آخر من مصادر الرزق، لكنه يختلف عن الوظيفة كونه مبهجا، لأنه يأتي من الكتابة، فنحن في العالم العربي نردد أن الكتابة والثقافة لا تجلب مالا، ولا عيشا.

لكنها في الحقيقة تجلبه لكن بشكل غير مباشر، فمثلا المال لا يأتي من ناشرك، فهو في الغالب -إلا من رحم الله- سيأكل حقك، إن لم يكن قد أكله ابتداء، إذا المال لا يأتي من الكتب التي ننشرها، بل من أشياء أخرى لها علاقة بالكتابة، كالمشاركة في الندوات، والتحرير، وكتابة السيناريو، والمقالات، والورش، ومؤخرا من التدوين.

أما بالنسبة لـ”روى” دكاني الصغير، فهو نتاج إخفاقات متتالية، نتج عنها هذا المتجر المتواضع، فالبداية كانت رغبة في مجلة شهرية ورقية، عبارة عن نص أدبي قصير يفتتح بتعريف بكاتبه يليه النص، ويختتم بحوار مع الكاتب، فكرة بسيطة، وهي قابلة للتنفيذ، لكننا اكتشفنا بعد ذلك أن تكاليف إيصال المجلة أكثر من تكاليف المجلة ذاتها، فصرفنا النظر، ثم جعلناها بعد ذلك مجلة رقمية باشتراك سنوي، وأيضا فشلت الفكرة بسبب شح النصوص الجيدة، ثم جعلنا الفكرة مجرد موقع لنشر النصوص الرقمية، وأيضا لم ينجح الأمر، فصممنا أن نغلق المشروع، لكن في اللحظة الأخيرة قررت أن أنقل هذه الكتب الرقمية على سلة وأتعامل معها كمكان لنشر الجمال، والنصوص الحلوة، دون أي طمع في مكاسب كبرى، لقد مرت السنوات الأولى والعائدات لا تغطي حتى رسوم المتجر، لكن الآن اختلف الأمر مع اشتراك المدونة، وأيضا مع بيع كتب الأصدقاء الورقية، فأصبح المشروع يتنفس الآن!

الذي في نيتي أن يستمر هذا المشروع الصغير، الذي لو لم يكن منه إلا أن يستمتع القارئ بنص صغير يُقرأ في ساعة أو أقل لكفاني ذلك بهجة وسرورا. كنت أرغب في كتابة ثلاثة أسطر تعريف بالمتجر فوجدت أني كتبت كل هذا الكلام!

الآن تفضلوا…